السيد كمال الحيدري

55

شرح بداية الحكمة

1 . استواء نسبة الماهية إلى الوجود والعدم ويقوم هذا البرهان « 1 » : على أنّ الماهية في ذاتها مستوية النسبة إلى الوجود والعدم . وتوضيحه من خلال مقدمتين : 1 . إن الماهية في ذاتها لا يلحظ فيها الوجود ولا العدم . فلو كان الوجود مأخوذاً في مفهوم الماهية لكان ينبغي أن يستحيل عليها العدم ، لتقوّمها بالوجود حينئذٍ . كما أنه لو أُخذ فيها العدم ، لاستحال عليها الوجود بسبب تقوّمها بالعدم حينئذ ، والمفروض أنها ممكنة في ذاتها ، متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، فلا تكون في مقام ذاتها لا موجودة ولا معدومة « 2 » . وهذا ما يعبّر عنه باستواء نسبة الماهية إلى الوجود والعدم ، أو الماهية لا بشرط من حيث الوجود والعدم . فإذا وجدت علّة الوجود فتتصف الماهية بأنها موجودة ، وإن لم تتحقّق علّة الوجود فتتصف بأنها معدومة . 2 . إنّ الوجود يحمل على بعض الماهيات كما في : ) الإنسان موجود ( . وهذا ثابت بالضرورة والبرهان . فيصحّ التساؤل هنا عن السبب الذي أخرج الماهية من حالة التساوي في النسبة إلى الوجود والعدم ، وجعلها بنحو تقع موضوعاً يحمل عليه الوجود ، فإذا لم يكن خروجها عن حد الاستواء مسبباً عن عامل خارج عن ذاتها واستحقّت مع ذلك حمل الوجود عليها ، فهذا خلف كون الماهية من حيث هي هي ليست موجودة ولا معدومة ، ويلزم على هذا انقلاب الذات وهو محال . النتيجة : إذا لم يكن السبب المخرج للماهية عن حد الاستواء هو ذات

--> ( 1 ) أول من قال بأصالة الوجود صريحاً وعنْوَنها كمسألة مستقلّة وعوّل عليها في تشييد المباني الفلسفية هو صدر المتألهين الشيرازي . وقد كان قبل ذلك متابعاً لأستاذه الداماد في أصالة الماهية ، وأما نسبة الآراء في المسألة إلى السابقين عليهما فهو باعتبار ما يُستشمّ من أقوالهم . ( 2 ) تقدم هذا الاستدلال في نهاية الفصل الثالث .